عودة >

ماذا تريد أن تعرف؟

  • من عنّا من هون، من هون بلادو
10 شباط 2020
من عنّا من هون، من هون بلادو

أتساءل إذا من الممكن المشاركة بما مرّ عليه شهرين ضمن "جديدنا"، ولكن بما أنّه لا يزال يكلّمني حتّى اليوم، أحب أن أشارك ما عشناه من إحتفال وفرح مع أطفال مخيّم البصّ بسهرة تراتيل روحيّة في كنيسة المخيّم، كنيسة "مار بولس"، تحضيراً لعيد ميلاد الطفل يسوع 2019.

دخلنا كنيسة المخيّم لنستعّد للسهرة، بردٌ شديد وليس هناك أي وسيلة للتدفئة. جلسنا أنا والأخت ألجبياتا (أخت بولونيّة) الآتيان من بيروت نشاهد الأطفال يتمرنّون على التراتيل مع الأخت كارول. بدأت أفكّر وأتأمّل هذه الكنيسة الفقيرة، كنيسة الاجئين الذين يؤلفون ثمانية عشر عائلة مسيحيّة فقط. قطيعٌ صغيرٌ جداً! ومخيّمٌ شبيهٌ بالناصرة، ناصرة يسوع. ووسط هذا البرد، ارتفعت أصوات الأطفال مرنّمة، مسبّحة ومنتظرة مجيء المخلّص. "مورانتاه...تعال يسوع...إنتَ من عنّا من هون...من هون بلادَك...يسوع الناصري...أَنتَ من هذه التي لا يخرج منها شيءٌ صالح!"

ابتسمت. تذكّرت عندما دعاني الرب لآتي وأنظر أين يقيم فأتيت مخيّم البص حيث تسكن الأخوات الصغيرات لأمكث معهنَ شهر أختبر فيه حياتهنَ البسيطة العادية، التأمليّة بين الجماهير. وتعرّفت من خلالهنَ على هؤلاء الأطفال وعائلاتهم وأحببتهم. أحببتهم وأحببت الأخوات اللواتي تحبّهم وترجو الحياة لهم وترى الرب فيهم، مثلما الرب أحبّ ناصرته واختارها هي لتكون مكان سكنه وعمله وانطلاقته إلى العالم أجمع.

ستبدأ السهرة. الأهالي منتظرين بحماس رؤية أولادهم يرنمّون لأوّل مرّة وفي كنيستهم هم، كنيسة البص. ومطران صور للروم الكاتوليك و كل الكهنة العاملة في المنطقة، الموارنة والروم كاتوليك، أتوا ليكونوا معنا. وقفت الأخت كارول بين الأطفال، كواحدة منهم، لترنّم معهم وترافقهم بلعبها على الناي في بعض الترانيم. بكيت. بكيت فرحاً متأثرةً ببساطة هذا الوقت وبساطة المكان والوجوه كبساطة ولادة يسوع في مذود بيت لحم، بساطة مريم ويوسف، بساطة الحب القادرعلى تدفئة القلوب وإشعال نار لا تطفئ.

تشارك الأخت كارول بأنّ ما أثّر فيها هو إيمان الأطفال البسيط والعميق بآن واحد. منهم من شكر الله على أنّه ولد في مستشفى، ومنهم من عبّر أن يسوع صار إنساناً لأنه يحبنا وليكون واحد منّا ويعيش مثلنا. أوقات التحضير والتدريب التي كانوا يقضونها سوية هي من أجمل الأوقات لها، فقد لمست فرحهم بأن يلتقوا مع بعض، وأن يتعاونوا في تزيين المغارة والكنيسة قبل السهرة. قد عاشت الفرح هي أيضاً معهم ومع أخواتها الراهبات ومع الشبيبة جيرانهن وأصدقائهن في المخيم. تشكر الجميع على التعاون الذي عاشوه في التحضير لرسالة الميلاد. هذه الرسالة المدعوّين "لنحملها مع العذراء مريم، سيّدة العالم أجمع، التي تسير معنا لنعطي بدورنا طفلها الصغير إلى كلّ إنسان، طفلها يسوع الذي يبتسم ويمدّ يديه إلى كلّ مَن يتوق إليه." الأخت مادلين

وأنا أشكر أخوات صور على هذه المبادرة الصغيرة والجميلة بصغرها. أشكرهن على دعوتنا (أخوات البوشريّة) للحضور والمشاركة معهن. أشكرهن لأنهن هنا في البص.

أفرح بالرب الذي يحطّم كل الأطر المألوفة ويختار الطرق الأشد غرابة ليكون معنا ويقول لنا بأنّه يحبّنا كما نحن. هو الإله، أصبح لاجئاً غريباً مرفوضاً. اختارالمكان الأخير، كقلبي، ليتجسّد فيه ويجعله له مسكناً.  

 غنا (طالبة جديدة في الأخوّة)