من مواليد سنة 1858، أُرسِلَ ضابطاً في الجيش الفرنسيّ إلى صحراء الجزائر. استغوته مغريات الحياة وعاش في الطيش واللهو من دون أن يستطيع ملء الفراغ الذي كان يشعر به.
في الجزائر تأثّر بصلاة المسلمين، فجاء إيمانهم بالله بمثابة الهزّة التي خلقت عنده التساؤل بالنسبة إلى إيمانه هو. وإذ كان يفتّش عن جواب يروي ظمأه، كان لشهادة حياة أقربائه وأصدقائه المسيحيّين الوقع العميق، ممّا ساعد في ارتداده إلى إيمانه الأوّل.
لقد أُخِذ منذ اهتدائه بعظمة حبّ الله له ولكلّ إنسان، فكرّس حياته كلّها له. جذبته بشكل خاصّ «الحياة المتواضعة الخفيّة التي عاشها يسوع نجّاراً عاملاً في الناصرة»، إذ رأى فيها حضور الله الخفيّ في صميم حياتنا اليوميّة، حياة عامّة الناس. فأرادها الأخ شارل نهجاً لحياته.
وهكذا عاد إلى صحراء الجزائر، ليعيش بين أبناء القبائل المنعزلة من عرب وطوارق، فيصبح «واحداً منهم» ويشهد بكلّ كيانه، من خلال العلاقة الودّيّة بهم وبكلّ إنسان، أنّ الله يحبّ البشر أجمعين وعلينا نحن أيضاً أن نحبّ بعضنا بعضاً.
كلّ إنسان، أيّاً كان، مسيحيّاً أم مسلماً، أودّ أن ينظر إليّ كأخ له.
مَن عرفه عن كثب استطاع أن يقول عنه: «لقد جعل من الدين مسألة حبّ».
أثناء الحرب العالميّة الأولى، سنة 1916، مات الأخ شارل في تمنراست في الجزائر، كما يموت الكثيرون ضحيّة الحرب مع كلّ ما ينتج عنها من عنف وبلبلة. صحيح أنّه مات وحيداً قبل أن ينجح في تأسيس الرهبنة التي كان يحلم بها، لكن ما عتّمت حياته أن اجتذبت عدداً متزايداً من المسيحيّين من كلّ الفئات ومن كلّ البلدان، وأخذت تتكاثر الجماعات العلمانيّة والكهنوتيّة والجماعات الرهبانيّة المنتمية إليه.
اعترفت الكنيسة بهذه الجماعات مؤيّدةً النهج الجديد الذي شقّه الأخ شارل، لاسيّما وأنّه يتلاءم بنوع فريد ومتطلّبات عصرنا. وأعلنته طوباويّاً في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 في روما، حيث التقى عدد غفير من أتباعه وأصدقائه الطوارق ليشهدوا له.
نُعيّد كلّ سنة ذكرى الأخ شارل في أوّل كانون الأوّل/ديسمبر، وقد أصبح أحد تأمّلاته صلاة مألوفة لدى الجميع تحت عنوان «صلاة تسليم الذات».
